علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
14
كتاب المختارات في الطب
فصل في الأخلاط الأخلاط ، أجسام سيّالة محوية في تجاويف أعضاء الإنسان لتقوم بدل ما يتحلل منها ، ولما كان بدن الإنسان مركباً من أجزاء مختلفة الطبائع ، حارّ كالقلب ، وبارد كالدماغ ، ورطب كالكبد ، ويابس كالعظم ، ولطيف كالروح ، وكثيف كالعضو ، كان ما يتغذى به من هذه الأخلاط أيضاً مختلف الطبائع حاراً كالصفراء ، وبارداً كالبلغم ، ورطباً كالدم ، ويابساً كالسوداء ولطيفاً كالدم والصفراء ، وكثيفاً كالبلغم والسوداء . فمنه طبيعي محمود من شأنه أن يستحيل إلى جوهر الأعضاء ، ومنه فضل رديء ليس من شأنه ذلك ويستحيل في النادر إلى الخلط المحمود . فالطبيعي من الدم الأحمر اللون الذي لا نتن فيه الحلو الطعم المتشابه القوام ، وهو حار رطب وتولده في الكبد . وغير الطبيعي إما أن يكون تغيّره من جهة لونه ، بأن يصير أقل حمرة لميله إلى البياض ، وذلك لمخالطة ( البلغم ، وهو أبرد من الطبيعي ، وإما أن يصير أسود وذلك لمخالطة ) ( « 1 » ) ، السوداء ، أو لاحتراق يعرض فيه نفسه وهو أسخن من الطبيعي . وأما من جهة رائحته بان ينتن ، وذلك لمخالطة خلط عفن أو عفنه في نفسه وهو أسخن من الطبيعي . وإما من جهة طعمه ، بأن يصير مرّاً ، وذلك لمخالطة صفراء ، أو يحمض وذلك لمخالطة بلغم حامض أو سوداء حامضة . وإما من جهة قوامه بأن يرقَّ لمخالطة مائية ، أو يكدر ويغلظ وذلك لمخالطة سوداء أو بلغم غليظ ، ويفرق بينهما بالسواد والبياض . والطبيعي من البلغم هو أبيض اللون يميل إلى إشفاف ما معتدل القوام تفه « 2 » الطعم ، يميل إلى قليل حلاوة ، وهو الذي من شأنه أن يستحيل دماً وهو بارد رطب وتولده في المعدة والكبد .
--> ( 1 ) سقط من « د » . ( 2 ) تفه الطعم : خالي المذاق .